الخليل الفراهيدي

31

المنظومة النحوية

فتقول من يزر النبي محمدا * يكن النبي شفيعه يا موهب كذلك عندما تتحدث كتب التاريخ والسير والأخبار عن تقواه وعبادته وأدبه وتواضعه وجهاده فإنّ ذلك معناه أنه لم يعبأ بالحياة المادية ، وأنه اهتم بخدمة الدين والعلم : يقول الدكتور مهدي المخزومي « 1 » : « وكان الخليل من أهل الدين الذين جاهدوا في سبيله ، وكان لجهاده في سبيل الدين ألوان . اصطبغ مرة بالسياسة ، واصطبغ مرة بالعلم ، ولما لم تسعفه الظروف السياسية في كفاحه السياسي انصرف إلى خدمة الدين عن طريق العلم ، وقد عكف على العلم عكوف المتصوفين ، وانصرف إلى طلبه تاركا الحياة المادية ، غير عابئ بجاه أو منصب واعتزل في خصه مغلقا عليه بابه » . على أية حال يبدو أن حياة الخليل كان لها شقان : الشق الأول من حياته : كان الخليل فيه شابا يخرج في طلب العلم يلتقي بالناس ، ذا علاقات اجتماعية مختلفة ، وربما كتب بعض غزلياته في هذه المرحلة . الشق الثاني من حياة الخليل : وهو مرحلة ما بعد ذلك ، وفيها كان الخليل زاهدا عاكفا على علمه مفكرا في وضع وابتكار ما ابتكره من علم العروض ومعجم العين وغير ذلك من إضافاته اللغوية الجديدة . « 2 » لكن المؤكد أن الخليل في شقي حياته لم ينجذب إلى اللهو والعبث والمجون كما يفعل غيره شبابا وشيوخا ، لم تستهوه مجالس الطرب والأنس

--> ( 1 ) أعلام العرب 69 ، أتحاف الأعيان 1 / 65 . ( 2 ) الخليل بن أحمد الفراهيدي ، أعماله ومنهجه ، ص 50 .